12185333_942469062495793_890811442612875633_o

أفول نجم العراق الكبير عبد الرزاق عبد الواحد – منذر عبد الحر

12189216_1219167454765816_864335784836712001_o 12185333_942469062495793_890811442612875633_o

هذه المرّة ليست إشاعة , بل حقيقة مؤلمة صادمة نُقِلتْ لنا نبأً موجعاً من أحد مستشفيات باريس , يقول النبأ توفي شاعر العراق الأكبر عبد الرزاق عبد الواحد عن عمر لا يعدّ بالسنين التي اجتازت عتبة السنة الخامسة والثمانين , بل يقاسُ بالعطاء الشعريّ الخلاّق الذي تميز به الشاعر وهو يبحرُ من منتهى سفينة رواد ” الشعر الحر في العراق ” حيث عاصر تجربتهم وكان خير امتدادٍ لها من خلال مسيرته الطويلة التي تنوّعت في ألوانها الشعريّة , وأبدع فيها كلّها , فتراه شاعراً عموديا من فحول الشعراء في قصيدته العموديّة , وتراه بارع الأداء متوقداً في قصيدة التفعيلة , وتراه رقيقا بسيطا في قصيدة الطفل , وتراه عاشقا جنوبيا ملطخا بالطين وهو يكتب القصيدة الشعبيّة , وهو جامحٌ متوقدٌ في كلّ شعره الذي طرق فيه أبواب التعبير الإنسانية كلها , ليؤكد أنه الشاعر الحقيقي الأصيل , ولعل قصيدته ” في رحاب الحسين ” التي يقول في بعض أبياتها :
قدمـت وعفـوك عـن مقدمـي
اسيرا كسيـرا حسيـرا ضمـي
قدمـت لاحـرم فـي رحبتـيـك
سـلام لمثـواك مـن مـحـرمِ
فمذ كنت طفلا رأيـت الحسيـن
منـارا الـى ضـوئه انتـمـي
ومذ كنت طفلا عرفت الحسيـن
رضاعـا و لـلآن لـم افـطـمِ
ومذ كنت طفلا وجدت الحسيـن
مــلاذا بـأسـواره احتـمـي
سـلامٌ عليـك فأنـت الـسـلام
وان كنـت مختضـبـا بـالـدمِ
وانـت الدليـل الـى الكبريـاء
بما ديس مـن صـدرك الاكـرم
هي من عيون الشعر العربي التي تحدثت عن واقعة الطف وعن الحسين وأهله وصحبه الذين استشهدوا وعبّر عن هواجسه تجاههم شاعرنا الكبير وهو ينطلق من وجع ذاتي وتجربة حياة جعلت القصيدة منقوعة بدم صدق التجربة وهي تقدم إبداعا متفردا رسخ في جبين التاريخ المضيء … ـ والشاعر عبدالرزاق عبدالواحد فياض المراني , الذي ولد في بغداد عام 1930 و تخرج في دار المعلمين العالية ــ قسم اللغة العربية , عمل في التدريس وشغل أكثر من منصب في وزارة الثقافة والاعلام , من دواوينه : لعنة الشيطان 1950 ، طيبة 1956 ،
النشيد العظيم 1959 , ، أوراق على رصيف الذاكرة 1969 ، خيمة على مشارف الأربعين , 1970 ، الخيمة الثانية 1975 ، سلاما يامياه الأرض 1984 ، هو الذي رأى 1986 ، البشير 1987, ياسيد المشرقين ياوطني 1988 ، الأعمال الكاملة 1991 ، ياصبر أيوب 1993 ، قصائد في الحب والموت 1993, حصل عبد الرزاق عبد الواحد على العديد من الجوائز منها وسام بوشكين في مهرجان الشعر العالمي في بطرسبرغ عام 1976 ودرع جامعة كامبردح وشهادة الاستحقاق منها 1979 وميدالية (القصيدة الذهبية) في مهرجان ستروكا الشعري العالمي في يوغوسلافيا 1986., كما حصل على الجائزة الأولى في مهرجان الشعر العالمي في يوغوسلافيا 1999 ووسام (الآس) ، وهو أعلى وسام تمنحه طائفة الصابئة المندائيين للمتميزين من أبنائها 2001 وجرى تكريمه ومنحه درع دمشق برعاية وزير الثقافة السوري بمناسبة اختيار دمشق عاصمة للثقافة العربية ، وحضر التكريم عدد من كبار الأدباء العرب ، وألقي فيه عدد كبير من البحوث والدراسات .
عرفتُ الشاعر الراحل مطلع تسعينات القرن الماضي , وكان متابعا مشجعا للشباب , رغم رأيه الخاص بقصيدة النثر التي كنا نكتبها , وقد التقيتُ معه مرات عديدة في دمشق , وشاركنا معا بمهرجان شعري في الجزائر , عام 2007 , وكان معنا الشاعر عبد الرزاق عبد الربيعي والروائي عبد الرحمن الربيعي , الذي حقق لنا دعوة للمهرجان , الذي ألقى فيه الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد قصيدته الشهيرة صبر أيوب التي قوبلت بالاحتفاء والتصفيق , وطلب إعادة أبياتها …
لقد رحل الشاعر الكبير عبد الرزاق عبد الواحد بعيدا عن تربة وطنه الذي أحبه , وسيكون ” أبو خالد” العزيز حتما خالدا في ضمير الثقافة العراقية وفي وجدان كل من قرأ شعره وأدرك القيمة الحقيقة لعطائه .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>